أجريت مؤخرًا حوارًا رائعًا في بودكاست "Made in Cyprus" تناولنا فيه مستقبل الذكاء الاصطناعي والتسويق وبناء شركات عالمية انطلاقًا من هذه الجزيرة المميزة. ولمن يريد متابعة الحوار كاملًا، أنصح بـمشاهدة المقابلة كاملة.
إذا كان وقتك محدودًا، فإليك ملخصًا لأبرز الأفكار التي طرحتها في النقاش.
بلورت المحادثة بعض قناعاتي الأساسية بشأن مستقبلنا. نحن نعيش ثورة صناعية جديدة يقودها الذكاء الاصطناعي. إنها تحوّل جوهري سيجبرنا على تعلّم التسويق للروبوتات ومنح قيمة أكبر للقدرات البشرية مثل الإبداع.
لماذا تبني شركة تقنية عالمية انطلاقًا من قبرص؟
كثيرًا ما يسألني الناس لماذا بقيت في قبرص لأكثر من عشر سنوات. تكمن الإجابة في مفارقة لافتة. فالعيش في سوق ضخمة مثل نيويورك أو لندن يدفعك بطبيعة الحال إلى التركيز على تلك السوق المحلية. أما قبرص فصغيرة إلى حد يجعلها بالكاد سوقًا قائمة بذاتها.
هذا يفرض عليك التفكير عالميًا منذ اليوم الأول. لا خيار آخر أمامك. ويحرر خيالك لبناء شيء يخدم العالم كله. ومن واقع تجربتي، تمثّل هذه الحرية ميزة استراتيجية. إنها حاضنة للطموح العالمي.
هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي جميع وظائفنا؟
هذا هو السؤال الأكبر الذي يشغل الجميع، والخوف مفهوم. لكنني أرى الأمر بصورة مختلفة. يبيّن التاريخ أن الثورات الصناعية لا تقضي على الوظائف على المدى الطويل، بل تغيّرها وتخلق وظائف جديدة. أثار المحرك البخاري والكهرباء مخاوف مماثلة، لكنهما أدّيا إلى فترات من النمو الكبير والفرص.
رأيي هو الآتي:
- سيتولى الذكاء الاصطناعي المهام المنطقية والمتكررة. وهذا يتيح للبشر توجيه قدراتهم إلى أعمال أكثر تعقيدًا وإبداعًا.
- ستظهر أدوار جديدة. قبل بضع سنوات، من كان يتخيّل وظيفة مثل "مسؤول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي"؟ وستظهر مهن جديدة أخرى.
- المستقبل قائم على التعاون. ستكون الفرق الأكثر نجاحًا هي التي يستخدم فيها البشر الذكاء الاصطناعي أداةً لتوسيع قدراتهم.
كيف تسوّق لعميل لا يملك مشاعر؟
هذه أهم فكرة لديّ لكل من يعمل في مجال الأعمال: سننفق قريبًا نصف ميزانياتنا التسويقية على عملاء ليسوا بشرًا.
ستتولى مساعدات الذكاء الاصطناعي قريبًا كثيرًا من مشترياتنا الروتينية، من حجز التذاكر إلى شراء البقالة. وهذا يغيّر كل شيء، لأن الروبوتات لا "تتسوّق" كما نفعل.
فكّر فيما يعنيه ذلك:
- الصفحة الأولى من نتائج البحث لم تعد مهمة. سيحلّل الروبوت صفحات البيانات السبع عشرة كلها في نصف ثانية. ولن يفيد الدفع مقابل الظهور في المقدمة.
- الهوية البصرية للعلامة التجارية تصبح أقل أهمية. لن يعني شعارك المبتكر وألوانك الجميلة شيئًا للخوارزمية.
- الشراء الاندفاعي ينتهي. يتخذ الروبوت قراراته بناءً على المنطق والبيانات وحدهما، لا على العاطفة.
ستكون القواعد الجديدة لـ"بناء العلامة التجارية للروبوتات" كالتالي:
- واجهات غنية بالبيانات: قدّم بيانات واضحة ومنظّمة عبر واجهات API، بحيث يسهل على الآلات قراءتها ومقارنتها.
- ثقة قابلة للتحقق: ستكون المراجعات الموضوعية والبيانات الشفافة أكثر أدواتك إقناعًا.
- شفافية كاملة: سيفوز المنتج الذي تثبت بياناته أنه الخيار الأكثر منطقية لاحتياجات المستخدم.
ما المهارة التي ينبغي أن نتعلّمها جميعًا؟
خلال العام الماضي، كان الجميع يقول: "تعلّم هندسة الأوامر". لكنها مهارة مؤقتة. كلما أصبح الذكاء الاصطناعي أذكى، قلّت حاجتنا إلى أوامر خاصة. سنتحدث معه ببساطة.
أهم مهارة على الإطلاق، والتي لا يستطيع الروبوت محاكاتها، هي الإبداع. إنه قدرتنا على التخيّل وحل المشكلات بطرق جديدة والتكيّف مع التغيّر المستمر. في عالم الأتمتة، يصبح خيالنا أهم أصولنا الاقتصادية. المستقبل للمبدعين.



